السيد كمال الحيدري

64

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

لُوحظ كون القرآن التدويني هو مجلى لصفات الكمال والجمال والجلال لله تعالى ، وهو مرآة لكتاب التكوين بمعناه الجامع ، فإنه لا يُتصوّر فيه الزيادة بلحاظه ، ولكنَّ القارئ المُتخصّص حيث إنه لم يُحط بكمالات القرآن يتصوّر الزيادة الكمالية فيه بتبع الارتقاء الكمالي الذي يكون عليه القارئ ، فالزيادة الكمالية للمحور إنما هي بلحاظ القارئ لا بلحاظ النصّ نفسه ، وقد اتّضح ذلك . وعلى أيّ حال ، فإنَّ عنصر الثبات للمحور القرآني يُشكّل عنصر ثبات في طلب التحصيل ، بمعنى أنَّ ما ينتهي إليه القارئ المُتخصّص في قراءاته للنصوص الامتدادية سيُشكّل له المحور ضمانة معرفية ومعنوية في تصحيح وترشيد بياناته التفسيرية والتأويلية ، وأما إذا ما اعتقد التبدّل والتغيير في كماليات المحور فلا معنى للرجوع والعرض ، فذلك الوجدان الدائم يحفظ للقارئ ديمومة حركته باتجاه فهم النصّ ، ولا ريب بأنَّ هذه الديمومة الإطلاقية هي بنفسها تحكي لنا قضية في غاية الأهمّية ، وهي أنَّ من طبيعة المحور القرآني أو من ملاكاته انتهاء جميع الأسئلة الملحّة عنده ، من خلال عرض الأجوبة النهائية ، بمعنى انقطاع السؤال وحلول مقام التسليم ، وذلك من باب : ( ليس وراء عبادان قرية ) ، فإنَّ ذلك هو غاية المأمول ، كما أنَّ الدار الآخرة لا انتقال بعدها . . . وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ ( غافر : 39 ) ، فكذلك الكمال المحوري . ولذلك قلنا بأنه يُمثّل عنصر الثبات ، وذلك مقام معرفي ما بعده مقام ، قد تُنال بعض مراتبه ولكن السير فيه دائمي لا ينقطع ، والكلّ مُنتهٍ لكماله ، ذلك قوله تعالى : وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ المُنتَهَى ( النجم : 42 ) ، ودار القرار وبلوغ المُنتهى قد يعنيان انطفاء القوّة في القابل ، وصيرورة ما كمُن فيه فعلياً ، وقد يعنيان انطفاء عالم التسفّل ، وذلك بالرجوع إلى مقام الأحسنية المُشار إليه في قوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( التين : 4 ) ، وقد يعنيان أمراً آخر لا تناله العقول في الدنيا وإن كمُلت .